
محمد لف لنهى وهو وشه أحمر من الغيظ، وعروقه بارزة، قرب منها وهو بيجز على سنانه فرحانة يا نهى؟ طفشتي العروسة؟ والله ما هسيبك تتهني بالشقة دي يوم واحد، ههدهالك على دماغك ودماغ بناتك، نهى بصت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقالت له الشقة دي مش ملكي عشان تتهد عليا، دي مأوى بناتك اللي أنت كنت هترميهم عشان نزواتك.. ومتقلقش، المحامي قالي إن أي خدشة في حيطة هحسبها عليك تخريب ممتلكات حاضنة، اتفضل اخرج بالذوق بدل ما العساكر يطلعوا يخرجوك بالكلبشات قدام الجيران كلهم.
محمد لقى نفسه محاصر، الجيران بقوا واقفين على الأبواب وبيهمسوا، وصوت المحامي وهو طالع على السلم مع أم عبير وبيردد يا مدام نهى، القوة جاية في الطريق، محمد اتسحب ، خد مفاتيحه وخرج وهو متعـ,ـصب وبيهـ,ـدد، بس ملامحه كانت بتقول إنه اتهزم شر هزيمة. نهى قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وسندت راسها عليه وفضلت تعيط.. بس المرة دي مكنش عياط ذل، كان عياط راحة، عياط خروج الوجع من قلبها. دخلت أوضة البنات، لقتهم صاحيين وقاعدين على السرير مرعوبين، وقالت لهم خلاص يا حبايب ماما، مفيش حد هيخرجكم من هنا تاني، ده بيتكم، وحقكم رجع.
مرت الشهور، ونهى مأستسلمتش، المحامي جاب لها حكم نفقة محترم، وبدأت تشتغل من البيت في تجهيز خضار وأكل بيتي للجيران والمحلات، وبقى عندها دخلها الخاص. محمد حاول يرجع لها لما العروسة سابته ورفضت تكمل مع واحد عينه مكسورة وشقته ضاعت، بس نهى رفضت وقالت له اللي بياكل حق عياله، ملوش مكان في حياتهم. وقفت نهى في البلكونة في يوم، وبصت للشمس وهي طالعة، وحست إنها لأول مرة بتتنفس حرية، الشقة بقت هادية ونضيفة ومليانة بضحك البنات، وعرفت إن الحق مش بيضيع طالما وراه صاحب مبيخافش، وإن التسريح بإحسان اللي محمد نسيه، ربنا عوضها عنه بكرامة تساوى الدنيا وما فيها.
تمت بقلم انجي الخطيب Engy ELkhateb