رد عليه أخويا الكبير “محمود” وهو بيقرب منه وعينه ثابتة في عينه: * “دلوقتي افتكرت إنها مراتك وإن دة ابنك؟ لما نزلت تتغدا وتضحك وأمك وأختك بيعايروها بالضـ,ـرب ووشها متورم فوق، مكنتش فاكر؟ لما قولت لها عيشي ودي خناقة ستات، مكنتش راجلها؟ اطلعي برة يا أحمد، القرار مش في إيدك، القرار في إيد اللي في الحجز وتحت رحمة ربنا ورحمتنا.”
أحمد خرج وكلم أمه في التليفون، وحكى ليها شرط أهلي. الأم اللي كانت بتتجبر وتفتري، بدأت تصرخ وتلطم على وشها في التليفون وهي سامعة إن بنتها وجوز بنتها هيتضـ,ـربوا قدام المنطقة كلها، لكن الخوف من السجن والفضائح القانونية، وضغط جوز أخت شيماء وأهله اللي جم يهددوا بطلاق شيماء لو جوزها اتحبس بسببهما، خلاهم يركعوا مجبرين. بعد مشاورات دامت لساعات، رجع الوسطاء ودخلوا المندرة، وعلى وشوشهم علامات الهزيمة والانكسار، وقال كبيرهم:
* “إحنا موافقين على الشرط يا حاج عبد العزيز.. العيلتين وافقوا.. حددوا الميعاد، وهاتوا رجالتكم، والضـ,ـرب هيكون في مدخل البيت قدام الجيران، بس أمانة تلتزموا بإن الضـ,ـرب ميعملش عاهة ولا يوصل للمـ,ـوت، والناس هتدخل تحوش بعد أول علقة.” أبويا بص للـ 12 شاب من إخواتي وولاد عمي وقالهم: * “سمعتوا؟ جهزوا نفسكم.. بكرة بعد صلاة العصر، هنروح منطقتهم، مش بلطجة ولا افترا، إحنا رايحين نرد اعتبار هناء وسيف، والضـ,ـرب يكون تأديب وكسر عين، عشان الكل يعرف إن البنت دي وراها رجالة لو الأرض اتهزت هما مبيتهزوش.”
في ليلتها، أنا كنت قاعدة في أوضتي ببيت أهلي، ضامة ابني سيف لصدري، دموعي كانت بتنزل بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع عزة وفخر بأهلي وعزوتي. جسمي اللي كان لسه بيوجعني من أثر الكدمات، بدأ يهدأ وكأن الوجع بيمشي مع اقتراب لحظة القصاص. تاني يوم، العصر جه.. الشمس كانت حامية، والهدوء بيسود منطقتنا ومنطقتهم. الجيران هناك في بيت حماتي كانوا كلهم واقفين في البلكونات وفي الشارع، الخبر كان اتسرب إن عيلة هناء جاية تاخد الحق بالطريقة اللي اشترطوها. الكل كان مترقب، وحماتي كانت واقفة على باب شقتها في الدور الأرضي، وشها زي الأموات، وجوز أخت أحمد وأحمد واقفين مستنيين المصير.
الشرطة أفرجت مؤقتاً عن شيماء وجوزها بضمان محل إقامتهم بعد ما أبويا قدم طلب بالتصالح المشروط في النيابة صباحاً، على أن يتم التنازل النهائي بعد الجلسة العرفية والتنفيذ. شيماء خرجت من الحجز متبهدلة، عيونها في الأرض، وغرورها اتمسح تماماً. وصلت عربيات أهلي.. نزل منها عمي وأبويا بهيبتهم، ووراهم الـ 12 شاب. كانوا ماشيين بخطوات ثابتة تهز الأرض، مفيش في إيديهم س*لاح أبيض ولا بلطجة، كان في إيديهم شوم خشبية غليظة مجهزة للتأديب. دخل أبويا وعمي مدخل البيت، ووقفوا. الجيران اتململوا في البلكونات والشبابيك بيتفرجوا.
أبويا نادى بصوت جهوري: * “اطلعوا يا اللي استقويتوا على الوليّة وابنها.. اطلعوا خدوا نصيبكم وزي ما ضـ,ـربتوا تترد لكم!” خرج جوز أخت أحمد، وشيماء أخته، وحماتي واقفة وراهم بترتعش.
تقدم إخواتي محمود وأحمد وولاد عمي.. وفي لحظة، وبدون أي مقدمات، نزلت الشوم والضـ,ـرب على جوز أخت أحمد وعلى شيماء. الضـ,ـرب كان حامي، صوت الخبط والشوم وهو بينزل على ضهر جوز أختها وصريخ شيماء وهيا بتتجر من شعرها في مدخل البيت زي ما عملت فيا بالظبط، ملأ المكان. حماتي كانت بتصرخ وتلطم وتترجى، وأحمد جوزي كان واقف حاطط إيده على وشه ومش قادر ينطق بكلمة ولا يحوش عن أخته ولا جوز أختها.
الضـ,ـرب استمر لدقائق معدودة كانت كفيلة بإنها تخليهم يزحفوا على الأرض من الوجع والكسرة. الجيران اللي كانوا متفقين معاهم، نزلوا جري زي ما الشرط قال، ودخلوا وسط إخواتي وولاد عمي يخلصوا شيماء وجوزها من تحت إيديهم بالعافية. محمود أخويا وقف فوق روسهم وهم واقعين في مدخل السلم، ونفض تراب الشومة، وقال بصوت سمعه الشارع كله: * “دة حق أختنا وحق ابننا اللي اتهانوا على السلم دة! عشان بعد كدة لما تشوفوا ضلها في الشارع، تلتزموا حدودكم وتعرفوا إنها بنت رجالة!”
أبويا بص لأحمد اللي كان مكسور تماماً وقالوا: * “التنازل النهائي هيتكتب في المحكمة بكرة.. وبنتنا ورقتها هتوصلها لحد عندها، مفيش عيشة لبنتنا مع راجل مبيصونش عرض بيته ولا بيحمي ابنه.” ركب أهلي عربياتهم ورجعوا بيتنا رافعين الراس، والمنطقة كلها فضلت تتكلم عن رجولة أهلي وإزاي جابوا حق بنتهم بالقانون وبالأصول وكسروا عين اللي افترى. أحمد مكنش مستوعب إن الموضوع هينتهي بالطلاق.. كان فاكر إن بعد الضـ,ـرب الحق رجع والعيشة هترجع. لكن الصدمة الكبيرة كانت مستنياه لما لقى إخواتي رافعين قضايا نفقة وتبديد منقولات زوجية، وبدأت مرحلة جديدة من البركان اللي مكنش يتوقعه.. مرحلة كسرته الأخيرة.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم