منوعات

جوزى بيشتغل فى القاهرة 4

حماتي صرخت من الفرحة برعب وحطت إيدها على قلبها: * “يعني ابني براءة يا متر؟ ابني هيخرج؟” المحامي كمل وقال: * “قانوناً، النيابة قررت إخلاء سبيل أحمد من قضية الأموال العامة والنصب بضمان محل إقامته، بعد شهادة المتهم الأول والتقارير الفنية للبنك المركزي اللي برأته.. وبكده أحمد بريء من الملايين والسر,,قة.”

التفت المحامي ليا وأنا واقفة ساكتة وبسمع، وقال بنبرة جادة:
* “بس يا مدام هناء.. أحمد لسه عليه قضية “تهريب أموال وتزوير عقود” اللي تخص الشقة اللي كتبها باسمك وباسم سيف.. النيابة واجهته بيها، وأحمد اعترف إنه كتبها عشان يحميكي ويحمي سيف من حيتان القاهرة والبلطجية لما حس بالخطر، وموقفه فيها لسه محتاج جلسة تانية، بس الأهم إن الحوت الكبير ورجال الأعمال اللي بعتوا البلـ,ـطجية يضـ,ـربوا نـ,ـار على بيتكم، النيابة جددت حبسهم 15 يوم على ذمة الجنـ,ـاية، والقضية اتقلبت عليهم هما!”

في اللحظة دي، العساكر خرجوا أحمد من قاعة التحقيق عشان يتنقل لتخشيبة المحكمة تمهيداً لإنهاء إجراءات إخلاء السبيل. أحمد كان كلبش في إيده، هدومه متبهدلة، دقنه طلعت، ووشه خاسس والنظر في عينه مكسور ومطفي. أول ما عينه جت عليا وسط الزحمة، وقف مكانه. بص لحماتي وبص لأخته شيماء بنظرة سريعة، وبعدين ركز عينه فيا أنا.. وفي سيف اللي كان ماسك في عبايتي وخايف. دموع أحمد نزلت، وبص لإخواتي محمود وأحمد وقال بصوت مبحوح:

* “شيلتوا همي وحميتوا حريمي وبيتي وأنا في حجز القاهرة متبهدل.. أنتم رجالة بجد، وأنا رخصت بنتكم واستقويت عليها بأهلي.. أنا مستعد لأي حكم تحكموا بيه عليا بعد ما أخرج.” أخويا محمود بصل بجمود وقاله: * “لما تخرج بالسلامة يا أحمد.. لكل مقام مقال، وإحنا كلمتنا واحدة ومبنرجعش فيها.” رجعنا البلد تاني يوم، وأحمد خرج ووصل بعد العصر. الشارع كله كان واقف يتفرج، حماتي وشيماء رجعوا شقتهم الأرضي وقفلوا عليهم الباب من الخزي والكسرة، وتامر جوز شيماء رفض يرجعها وبقت مطلقة وقاعدة في بيت أمها بحسرتها.

أما أحمد، فدخل شقتنا من السلم الخارجي الجديد.. السلم اللي بناه بإيده عشان يعزلني عن أهله. دخل الشقة ولقاني قاعدة مستنياه، ومعايا أبويا وعمي الكبير وإخواتي محمود وأحمد. أحمد قعد على الكرسي، وحط راسه بين إيديه وبك,,ى بحر,,قة، وقال لأبويا: * “أنا رجعت من المـ,ـوت يا حاج عبد العزيز.. أنا شوفت السج,,ن والذل بعيني، وعرفت إن ملوش ضهر ينضر,,ب على بطنه، وأنا ضهري وسندي كان هناء وبنتكم وأنا اللي قطعت الضهر دة.. الش,,قة والعقود تفضل باسم هناء وسيف، وأنا مش عاوز منها مليم، وأنا نقلت شغلي هنا خلاص وبقيت تحت طوعكم في أي حاجة.”

أبويا بص لعمي الكبير، وعمي هز راسه، فالتفت أبويا لأحمد وقال الكلمة اللي هتحدد مصيرنا الأخير:

* “اسمع يا أحمد.. ربنا نجاك من السجن والملايين لأن نيتك كانت سليمة ومظلمتش حد في فلوسه، ولأنك جيت في الآخر وحاولت تحمي مراتب وابنك بالشقة دي.. إحنا وافقنا إن هناء ترجع لك، والقضايا بتاعة النفقة والتبديد إحنا مأجلينها وماتنازلناش عنها نهائي لسه.. رجوع هناء ليك مش معناه إن المية رجعت لمجاريها.. رجوعها مشروط بـ (اختبار) مدته سنة كاملة.. السنة دي لو هناء اشتكت منك شكوى واحدة، أو لو أختك ولا أمك فتحوا بوقهم بكلمة، أو لو فكرت تسافر وتفارق بيتك تاني.. الورق اللي في إيدنا هيتحرك، والطلاق هيتم في ثانية، وهناء هتاخد الشقة وتطردك منها بقوة القانون والعقود اللي معاها!”

أحمد رفع راسه ووافق بلهفة وقدم كل الضمانات، ومضى على إقرار صلح شروطه تكسر أي راجل لو فكر يظلم تاني. أهلي قاموا ومشيوا، ونزلوا من السلم الخارجي، وقفت في البلكونة وبصيت ليهم وهما ماشيين بهيبتهم وعزوتهم في الشارع، وحسيت بفخر ملوش أول من آخر.. البنت اللي وراها 12 راجل وأب وعم زي دول، عمر الأرض ما تتهز تحت رجليها. التفت لأحمد اللي كان واقف ورايا بيبص لي بنظرة رجاء وخوف.. وبدأت ليلتنا الأولى في الشقة المعزولة.. الليلة اللي هتقفل باب الماضي، بس كانت مخبية الصدمة الأخيرة اللي هتحدد هل العيشة دي هتكمل.. ولا البركان هيدمر الباقي في الجزء الأخير؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ## الجزء الثامن والأخير.. والحكمة مرت الليلة الأولى في شقتنا المعزولة بهدوء غريب وثقيل. أحمد كان بيتحرك في المكان بحذر، وكأنه ضيف خايف يغلط في بيت مش بيته. دخل أوضة سيف، وقعد جنبه على السرير وهو نايم، ملس على شعره وبكى بصوت مكتوم، ندمان على كل لحظة خذل فيها ابنه ومراته وسابهم لغل القريب والغريب. أنا كنت واقفة ورا الباب، ببص عليه والبرود اللي في قلبي بدأ يتحول لراحة.. مش راحة رجوع لأحمد الحبيب، بل راحة المنتصر اللي أخد حقه تالت ومتلت، ورجع بيته وشقته وهو واضع شروطه وقوانينه ومحدش يقدر يكسر عينه.

في صباح اليوم التالي، صحينا على خبط هادي على السلم الخارجي.. فتح أحمد، ولفت حماتي واقفة على عتبة السلم، كانت شايلة في إيدها صينية فطار، وعينيها مكسورة تماماً ومكسوفة تبص في وش ابنها أو وشي. قالت بصوت واطي ومبحوح: * “أنا عملت لكم الفطار يا أحمد.. قولت لسه راجعين ومفيش طلبات في البيت.. وحمد الله على سلامتك يا بني، و.. وحمد الله على سلامتك يا هناء يا بنتي.” أحمد بص لأمه بنظرة هادية بس جافة، ومأخدش منها الصينية، وقالها:

* “كتر خيرك يا أمي.. بس هناء مش محتاجة حاجة، وإحنا طلباتنا هتوصلنا لحد عندنا، والباب الخارجي دة معمول عشان كل واحد يخليه في حاله.. اطلعي شقتك وارتاحي.” حماتي نزلت السلم وهي بتعيط في صمت، عرفت إن ابنها اللي كان بيسمع كلامهم على عماه، اتمحت منه الطاعة العمياء، وبقى راجل لبيته ومراته وبس. أخته شيماء فضلت حابسة نفسها في الشقة الأرضي، مطلقة ومكسورة، وكل ما تبص للسلم الخارجي تفتكر يوم ما مدت إيدها عليا وتعرف إن ربنا بيمهل ولا يهمل.

مرت السنة.. سنة الاختبار اللي شرطها أبويا وعمي. أحمد اتقيد بالشرط حرفياً؛ اشتغل في فرع المحافظة هنا، بقى يخرج الصبح ويرجع بعد الظهر، مفيش سفر ومفيش غربة. بقى يشاركني في كل صغيرة وكبيرة، ومبيخطي خطوة غير برأيي. الشقة بقت باسمي وباسم سيف قانوناً، والباب الداخلي فضل مقفول بالخرسانة، ومفيش أي اختلاط بأهله غير في المناسبات الرسمية وبحدود الأدب والواجب، دون أن تملك أمه أو أخته القدرة على رمي كلمة واحدة تمس كرامتي.

سيف ابني كبر، وراحت من عينه خضة الخوف، وبقى بيمشي في الشارع ماسك إيد أبوه وهو فرحان، وتحت حماية إخواتي وولاد عمي الـ 12 اللي بقوا بالنسبة له الظهر والسند. وفي يوم نهاية سنة الاختبار، جه أبويا وعمي وإخواتي محمود وأحمد يزوروني في الشقة. قعدنا كلنا، وأحمد جوزي قام وقف ورحب بيهم وقبل راس أبويا وعمي قدام الدنيا كلها وقال: * “السنة خلصت يا حاج عبد العزيز.. وأنا وفيت بوعدي، وبتمنى تكون هناء رضيت عني، وتكونوا عرفتوا إن أنا صونت الأمانة المرة دي.”

أبويا ابتسم، وبصلي وقال: * “ها يا هناء؟ جوزك وفى بالعهد؟” بصيت لأحمد، وقولت لأبويا: * “وفى يا أبويا.. وأنا مسامحة، والحمد لله رب العالمين.” هنا أخي محمود طلع حافظة القضايا والتنازلات، وحطها قدام أحمد وقال بابتسامة رجولة: * “وإحنا كمان بنوفي بعهودنا يا أحمد.. دي التنازلات النهائية عن كل القضايا وبشكل رسمي في المحكمة.. أنت دلوقتي حر، بس افتكر دايماً إن الورق دة اتقفل بأصلك الطيب اللي ظهر في الآخر، بس الـ 12 راجل لسه واقفين، وضهر هناء وسيف هيفضل محمي ليوم الدين.”

انتهت الحكاية، ورجعت المياه لمجاريها بس بقوانين جديدة، قوانين صنعتها العزة والكرامة والرجولة. ###  الحكمة من هذه القصة: * **المرأة بلا أهل.. مستباحة:** الأهل هما السند والدرع الحامي للمرأة في بيت زوجها. غياب السند بيخلي ضعاف النفوس يستقووا عليها، وعزوة الأهل ورجولتهم هي اللي بترد الاعتبار وتكسر عين الظالم. * **البيوت تُبنى على الخذلان أو تُهدم به:** أصعب ما مرت بيه “هناء” مكنش ضـ,ـرب حماتها وأخت زوجها، بل كان خذلان زوجها “أحمد” وسكوته عن حقها. الراجل اللي مبيصونش عرضه وحريمه في غيبته أو حضوره، بيسقط من عين مراته ويفقد هيبته.

* **الحق بالقانون والأصول مبيضعش:** اندفاع الشباب وإخوة هناء في الأول كان ممكن يودي في داهية ويقلبهم لبلطجية، بس حكمة الأب والعم في استخدام “التقرير الطبي” ومحاضر الشرطة، خلت موقفهم القانوني زي السيف، وأخدوا حقهم العرفي والشرعي وهم رافعين الراس ومن غير ما يغلطوا في حق الدولة.

* **الجزاء من جنس العمل:** شيماء اللي بدأت بمد الإيد والظلم ومسكت شعر هناء، انتهى بيها المطاف مضروبة، ومطلقة، ومكسورة العين في نفس المكان. وأحمد اللي هرب من مسؤوليته تجاه مراته، وقع في بركان قضايا النصب والأموال العامة والتهديد عشان يعرف إن ربنا مبيسيبش حق المظلوم.* **المسألة مش خـ,ـناقة ستات:** الكلمة دي بتخرب بيوت كتير. إهانة الزوجة داخل بيت عائلة زوجها مش “خناقة ستات”، دي إهانة لكرامة الراجل نفسه ولأهل البنت اللي ائتمنوه عليها.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى