منوعات

لو مش هتخلفى منى السيد 2

سمر كانت بتغلي:
— “إحنا لازم نروح له دلوقتي! لازم نوديله التقرير ده ونفضح أمه قدام العمارة كلها ونعرف البت اللي معاه إنها شايلاها من واحد تاني وهو لابس قميص مش بتاعه!”
— “لأ يا سمر.. كده هنبقى بنلعب غلط.”
وقفت ومشيت في الصالة وأنا بفكر بترتيب.
— “مدحت دلوقتي في حالة ‘إيجو’ طايرة في السماء. لو روحنا وقولنا له الكلام ده دلوقتي، هيقول علينا بنتبلى عليه وبنحقد عشان مراته حامل. هيقطع التقارير دي وهيقول دي مزورة. الغرقان في وهم رجولته مبيصحاش بكلمتين. مدحت لازم يقع.. بس يقع على جذور رقبته. لازم يشرب المقلب لحد آخره.”

— “يعني هتعملي إيه؟” أمي سألت بنبرة خوف وقلق.
— “هسيبه. هسيبه يروح يوثق الجريمة بنفسه. رشا حامل في السادس، يعني فاضل تلات شهور والطفل ده يتولد. مدحت هيجري يكتب الواد باسمه في السجل المدني، وهيصرف دم قلبه على الست وعلى الولادة، وهيذيع في كل حتة إن مدحت مرسي بقى أب.”
ابتسمت وشراري في عيني:
— “وفي اللحظة اللي يكون فيها في قمة فرحته وانتصاره، وسط أهله وأصحابه وفي السبوع.. هسحب من تحت السجادة. قضية إنكار نسب، مع تحليل DNA للمحكمة، مع إشهار بتقرير العقم بتاعه القديم اللي أنا شايلاه في حتة أمان ميعرفهاش.

هخليه أضحوكة المنطقة والشركة والعيلة كلها. هخليه يدفع ثمن السبع سنين اللي دمر فيهم نفسيتي تمن غالي قوي.. تمن مش هيقدر يسدده طول عمره.”
سمر بصتلي بإعجاب ممزوج برعب:
— “أنتي قلبتي يحيى الفخراني في ‘يتربى في عزو’ كده ليه؟ بس وربنا برافو عليكي! الواد ده يستاهل الحرق.”
أمي اتنهدت وقالت:
— “يا بنتي، البيوت أسرار.. بس هو اللي فضح السر وخرب البيت. ربنا ينصرك عليه يا ليلى، بس خدي بالك.. مدحت تعبان وممكن يعمل أي حاجة لو حس إنك بتلعبي من وراه.”
— “مش هيحس بحاجة يا أمي.. لأنه فاكرني مكسورة وبمـ,ـوت في جلدى دلوقتي.”

متوفرة على روايات و اقتباسات
الصباح التالي.. مكالمة “الحماة” المستفزة
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت موبايلي وهو بيرن برنة مألوفة ومزعجة. “الحاجة ميرفت”.. أم مدحت.
الست دي كانت نسخة تانية من ابنها، طول السنين اللي فاتت كانت بتعاملني كأني “قطعة غيار باظت” في حياة ابنها البكري الباشمهندس. كانت في كل عيد وكل مناسبة تقولي قدام سلايفي: “العيب مش في ابننا يا ليلى، إحنا عيلتنا مبروكة وكلها عيال، شوفي أنتي بقى العطل فين وروحي لشيخ!”
رديت على الموبايل وحطيت الصوت على السبيكر عشان سمر تسمع.
— “ألو.. أهلاً يا طنط.”

قولت بصوت هادي ومصطنع فيه شوية حزن.
— “أهلاً يا ليلى.” صوتها كان طالع مليان شماتة وفخر لدرجة إني شميت ريحة الغرور من سماعة التليفون. “طبعاً أنتي عارفة أنا بكلمك ليه. مدحت حكالي على كل اللي حصل امبارح.”
— “حكا لك إيه يا طنط؟”
— “حكا لي إنه حط النقط على الحروف. شوفي يا بنتي، إحنا ناس بتوع ربنا وبنعرف الأصول. ومدحت صبر عليكي سبع سنين، مخلّاش دكتور ولا مستشفى إلا ووداكي فيها، وأنتي مفيش فايدة. وطبيعي الراجل يعوز يبقى ليه حتة عيل يشيل اسمه. ربنا كرمه ورزقه باللي تصون اسمه وتجيب له الولد..

فمن غير شوشرة كدة، مدحت هيبعت لك هدومك وحاجتك، والطلاق هيوصلك لحد عندك غيابي، بس من غير قضايا ومحاكم.. عشان نخرج بالمعروف.”
سمر كانت بتجز على سنانها وعايزة تخطف الموبايل تسب لها، بس أنا شاورت لها تسكت.
— “يعني أنتي شيفاها كدة يا طنط؟ شمتانة فيا بعد كل السنين دي؟” قولت بنبرة مكسورة ومصطنعة بإتقان.
— “شماتة إيه يا حبيبتي؟ دي إرادة ربنا! ربنا قطع من عندك ووصل عند غيرك. رشا بسم الله ما شاء الله عليها، وشها منور والواد باين في بطنها زي القمر. ومدحت طاير بيها. فبقولك إيه..

خليكي عاقلة وخذي قرشين المؤخر والمستندات بتاعتك من غير شوشرة، لأن مدحت مش فاضي لك، وراه تجهيز لسبوع ابنه.”
— “تجهيز السبوع؟” قولت والابتسامة بدأت تترسم على وشي من غير ما تشوفني. “ماشي يا طنط.. مبروك لمدحت.. ومبروك ليكي الحفيد الجديد. إن شاء الله يفرحكم على الآخر.”
— “الله يبارك فيكي يا حبيبتي.. عقبال ما تلاقي لك دكتور يشوف لك حل في العطل اللي عندك ده.” قفلت السكة في وشي.
سمر قفزت من مكانها:
— “العطل اللي عندها؟! دي ولية حرباية! أنتي إزاي سكتي لها كده؟ كنتي صدميها!”
— “أصدمها ليه دلوقتي؟”

قولت وأنا بقوم أعمل كوباية شاي ثانية. “الست ميرفت دي هي اللي هتعمل أكبر حفلة سبوع في تاريخ العائلة. هي اللي هتعزم الأقارب والأباعد عشان تغيظنا وتوري الناس إن ابنها ‘خلف’. خليهم يصرفوا.. وخليهم يعزموا.. وخليهم يملوا الدنيا هيصة. الفرحة لما بتبقى فوق السحاب، الوقعة منها بتبقى بكسر الرقبة الحرفي. أنا عايزاهم في قمة مجدهم.”
مقابلة المحامي.. “الأستاذ فريد”
بعد الضهر، نزلت ورحت لـ “الأستاذ فريد الشناوي”، محامي عيلتنا وصديق أبويا الله يرحمه من سنين. مكتبه في وسط البلد، مليان كتب قانون قديمة وريحة ورق أصفر. فريد راجل عجوز، عينه صقر وفات غامق ومجرب كل ألاعيب محاكم الأسرة.

قعدت قدامه وحكيت له القصة من طقطق للسلام عليكم. وريته تقرير العقم بتاع مدحت من تلات سنين، ووريتها تقرير تحاليلي أنا الجديدة اللي بتثبت إني سليمة ومبشتكيش من حاجة.
الأستاذ فريد سمعني وهو بيعدل نظارته، وبعد ما خلصت، سكت لثواني، وبعدين سقف بإيده على المكتب وضحك ضحكة مكتومة.
— “يا بنت يا ليلى.. أنتي طالعة لأبوكي الله يرحمه، دماغك دي سم!”
— “يعني القانون معايا يا أستاذ فريد؟”
— “القانون؟ القانون في صفك مية في المية. بس اللعبة هنا مش قانون بس، اللعبة هنا ‘توقيت’. جوزك مدحت ارتكب جناية غباء مع سبق الإصرار والترصد.

هو دلوقتي طردك من شقة الزوجية، ودي لوحدها تديكي حق نرفع قضية تمكين من شقة الزوجية في ظرف أسبوع وناخد قرار تمكين مشترك أو منفرد لو أنتي حاضنة.. بس بما إن مفيش أولاد، فالتمكين بيبقى أصعب شوية، بس إحنا مش هنلعب على الشقة دلوقتي.”
قرب فريد من المكتب وقال بنبرة جدية:
— “لو رفعنا قضية دلوقتي وقلنا إنه مبيخلفش والبت دي حامل من غيره، مدحت هيتذعر. هيجري يعمل تحليل DNA سري للبت، ولو طلع الواد مش ابنه فعلاً (وهو أكيد مش ابنه بناءً على التقارير دي)، هيطلقها ويداري الفضيحة ويقفل الموضوع، وممكن يرجع لك يتباكى ويقولك سامحيني غلطت.

وبكده مش هتاخدي حقك من الإهانة اللي عشتيها.”
— “بالظبط.. أنا مش عايزاه يداري الفضيحة. أنا عايزة الفضيحة تبقى على عينك يا تاجر.”
الأستاذ فريد ابتسم بخبث:
— “إذن.. الخطة كالآتي: إحنا مش هنعمل أي رد فعل رسمي. لو بعت إعلان طلاق غيابي، هنستلمه عادي جداً. مش هنرفع قضايا نفقة ولا مؤخر دلوقتي خالص. هنستنى لحد ما البت تولد. بمجرد ما تتولد، مدحت ملزم قانوناً يروح مكتب الصحة يبلغ عن الولادة ويكتب العيل باسمه في شهادة الميلاد. بمجرد ما يكتب اسمه في خانة الأب.. هو كده وثق الجريمة على نفسه.”
— “وبعدين؟”

— “بعدها بـ 24 ساعة، هنرفع دعوى ‘إنكار نسب’ في محكمة الأسرة. المحكمة في الحالات دي، بناءً على تقرير العقم القاطع اللي معاكي لمدحت، بتجبر الزوج والزوجة والطفل على عمل تحليل DNA في الطب الشرعي. لما النتيجة تطلع ‘الطفل لا يمت بصلة للمدعو مدحت مرسي’.. شهادة الميلاد هتتلغي، والواد هيتكتب باسم أمه أو مجهول، ومدحت هيبقى قدام المحكمة وقدام المجتمع ‘مغفل رسمي’ بالورق والقلم.”
فريد سكت شوية وكمل:
— “مش بس كده.. التقرير الطبي بتاعك وبتاعه اللي هينزل في حيتيات الحكم، هيثبت للدنيا كلها إنك كنتي سليمة طول الـ 7 سنين وهو اللي كان عنده العطل.

يعني سمعتك هترجع زي الدهب، وهو هيدخل جحره ومش هيعرف يخرج منه تاني.”
شعرت براحة مبردتش قلبي من سنين.
— “شكراً يا أستاذ فريد. أنا جاهزة للمط والتطويل. السبع سنين اللي فاتوا علموني الصبر.. وتلات شهور كمان مش هيخسروا حاجة.”
المواجهة غير المتوقعة في “المول”
مر شهرين كاملين. في الشهرين دول، أنا قطعت كل وسائل الاتصال بمدحت وأهله. غيرت خط تليفوني، وركزت في شغلي في شركة الديكور اللي بشتغل فيها. بدأت أسترد صحتي ونضارة وشي اللي كانت انطفت من الهم. كل اللي كان بيشوفني كان بيقولي: “أنتي احلويتي كدة ليه يا ليلى؟”..

مكنوش يعرفوا إن الهم لما بيترمي برة القلب، الملامح بترجع تنور.
في يوم جمعة، كنت في مول كبير في التجمع الخامس بشتري حاجات للبيت مع سمر. كنا بنضحك وبنتكلم، وفجأة سمر وقفت مكانها وإيدها سقعت.
— “ليلى.. بصي هناك كده.”
بصيت في الاتجاه اللي بتشاور عليه.. ولقيت “المفاجأة”.
مدحت.. ورشا.
رشا كانت في الشهر الثامن دلوقتي، بطنها كانت كبيرة جداً ومأثرة على مشيتها. كانت لابسة فستان حمل شيك قوي، وماشية ماسكة في إيد مدحت بكل تملك. ومدحت كان شايل أكياس المحلات في إيده، ولابس قميص جديد وساعة جديدة، ووشه منور بابتسامة عريضة وهو بيضحك معاها.

كانوا داخلين محل لبس أطفال كبير من المحلات الغالية.
سمر قالت بصوت واطي:
— “تعالي نمشي من هنا مش عايزة نتحط في موقف بايخ.”
— “نمشي؟” قولتلها بثقة، “لأ طبعاً.. إحنا داخلين نفس المحل.”
— “أنتي مجنونة يا ليلى؟ هتعملي مشكلة؟”
— “مشكلة إيه؟ أنا هروح أبارك لجوزي السابق.”
دخلت المحل بخطوات واثقة، كعب جزمتي كان بيعمل صوت منتظم على الأرض. رشا كانت واقفة بتنقي “سرير بيبي” من الخشب الأبيض الغالي، ومدحت واقف وراها بيطلع المحفظة عشان يحاسب.
وقفت وراهم بالظبط وقولت بصوت واضح وناعم:
— “ما شاء الله..

ذوقكم حلو قوي في اختيار السراير.”
مدحت اتنفض ولف وشه بسرعة. أول ما شافني، ملامحه اتغيرت من الفرحة للصدمة.. وبعدين لعلامات الدفاع والهجوم. رشا لفت هي كمان، وحطت إيدها على بطنها بسرعة وكأنها خايفة إني أهجم عليها.
مدحت عدل قميصه وحاول يظهر القوة والبرود:
— “ليلى؟ أنتي إيه اللي جابك هنا؟ وبتراقبينا ولا إيه؟”
ضحكت ضحكة خفيفة:
— “أراقبكم؟ المول واسع يا مدحت، وأنا بشتري حاجات مع أختي. بالصدفة شفتكم، وقولت الأصول بتقول إني لازم أبارك.. خصوصاً إن طنط ميرفت قالت لي إنك خلاص مبقتش فاضي وبتجهز للسبوع.”

رشا بصت لمدحت بنظرة قلق، وبعدين بصت لي بكبرياء مصطنع:
— “الله يبارك فيكي يا حبيبتي. عقبالك.. لما تلاقي حد يقبل بظروفك.”
بصيت لرشا من فوق لتحت. البنت كانت باينة صغيرة، بس عينيها فيها لؤم وخوف مداري ورا البجاحة.
— “ظروفي؟ ظروفي الحمد لله بقت أحسن بكتير يا رشا.. من يوم ما خرجت من البيت ده وأنا حاسة إن روحي ردت فيا. المهم أنتي.. خدي بالك من نفسك في الشهور الأخيرة دي.. الحمل في الآخر بيبقى تقيل.. والمسؤولية بتبقى أتقل.. خصوصاً لما البيبي ينور الدنيا ويبدأ الشبه يبان.”
كلمة “الشبه يبان” نزلت على رشا زي الكهربا.

لاحظت إن عينيها ريشت لثانية، وإيدها اتعصرت على قماش فستانها.
مدحت مخدش باله من حركة رشا، لأنه كان مشغول بإنه يثبت لي إنه “المنتصر”:
— “الشبه هيطلع لأبوه طبعاً يا ليلى. واد مرسي أصيل. أنا مش عايزك تشغلي بالك بينا خالص، شوفي حياتك، والورق بتاعك زمانه وصلك من المحامي. أنا كرمتك وأديتك حقوقك وزيادة عشان أنا ابن أصول.”
— “ابن أصول؟” قولت الكلمة وأنا ببص في عينيه مباشرة والابتسامة مش بتفارق وشي. “عارف يا مدحت.. السبع سنين اللي عشتهم معاك، كنت دايماً فاكراك حاجة.. وطلعت حاجة تانية خالص. بس بجد.. أنا مش زعلانة منك.

أنا بشكرك من كل قلبي.”

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى